سليمان بن موسى الكلاعي

477

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

أُجُورَهُنَّ ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ وسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ ولْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [ الممتحنة : 9 - 10 ] . غزوة خيبر ولما قدم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم المدينة من الحديبية مكث بها ذا الحجة منسلخ سنة ست ، وبعض المحرم من سنة سبع . ثم خرج في بقية منه إلى خيبر غازيا . وكان الله وعده إياها وهو بالحديبية بقوله عز من قائل : وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ [ الفتح : 20 ] يعنى بالمعجل صلح الحديبية ، والمغانم الموعود بها فتح خيبر . فخرج إليها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم مستنجزا ميعاد ربه وواثقا بكفايته ونصره ، ودفع الراية إلى علي بن أبي طالب - وكانت بيضاء - فسلك على عصر فبنى له فيها مسجدا ، ثم على الصهباء ، ثم أقبل بجيشه حتى نزل به بواد يقال له الرجيع فنزل بينهم وبين غطفان ليحول بينهم وبين أن يمدوا أهل خيبر وكانوا لهم مظاهرين على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فذكر أن غطفان لما سمعت منزله من خيبر جمعوا ثم خرجوا ليظاهروا يهود عليه حتى إذا ساروا منقلة سمعوا خلفهم في أموالهم وأهليهم حسا ظنوا أن القوم قد خالفوا إليهم ، فرجعوا على أعقابهم فأقاموا في أهليهم وأموالهم وخلوا بين رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وخيبر . قال أبو معتب بن عمرو : لما أشرف رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على خيبر قال لأصحابه وأنا فيهم : « قفوا » « 1 » . ثم قال : « اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ، ورب الأرضين السبع وما أقللن ، ورب الشياطين وما أضللن ، ورب الرياح وما أذرين ، فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها ، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها » ثم قال : « أقدموا بسم الله » « 2 » . قال : وكان يقولها لكل قرية دخلها .

--> ( 1 ) انظر الحديث في : مجمع الزوائد للهيثمي ( 1 / 134 ) . ( 2 ) انظر الحديث في : مستدرك الحاكم ( 1 / 446 ، 2 / 100 ) ، تفسير القرطبي ( 8 / 175 ) ، مشكل الآثار للطحاوي ( 2 / 312 ، 3 / 215 ) ، زاد المسير لابن الجوزي ( 8 / 299 ) ، الدر المنثور للسيوطي ( 4 / 224 ) ، التاريخ الكبير للبخاري ( 6 / 472 ) ، المعجم الكبير للطبراني ( 8 / 39 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 4 / 183 ) ، دلائل النبوة للبيهقي ( 4 / 204 ) .